ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
385
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
إليه قال ليس ذلك بالكبر ولكن الكبر أن تترك الحق وتتجاوز إلى غيره وتنظر إلى الناس ولا ترى أن أحدا عرضه كعرضك ولا دمه كدمك . يا أبا ذر أكثر من يدخل النار المتكبرون فقال رجل وهل ينجو من الكبر أحد يا رسول الله فقال نعم من لبس الصوف وركب الحمار وحلب العنز وجالس المساكين . يا أبا ذر من حمل سلعته فقد برأ من الكبر يعني ما يشترى من السوق . يا أبا ذر من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . يا أبا ذر آزرة ( 1 ) المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا جناح فيما بينه وبين كعبيه . يا أبا ذر من رقع ذيله وخصف نعله وعفر وجهه فقد برأ من الكبر . يا أبا ذر من كان له قميصان فليلبس أحدهما وليكس أخاه الآخر . يا أبا ذر سيكون ناس من أمتي يولدون في النعيم ويغذون به في همتهم ألوان الطعام والشراب ويمدحون بالقول أولئك شرار أمتي . يا أبا ذر من ترك لبس الجمال وهو يقدر عليه تواضعا لله فقد كساه الله حلة الكرامة . يا أبا ذر طوبى لمن تواضع لله في غير منقصة وأذل نفسه في غير مسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذلة والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن صلحت سريرته وحسنت علانيته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله . يا أبا ذر البس الخشن من اللباس والعتيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكا . يا أبا ذر يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم يرون الفضل لهم بذلك على غيرهم أولئك تلعنهم ملائكة السماوات والأرض . يا أبا ذر ألا أخبرك بأهل الجنة قلت بلى يا رسول الله قال كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه ( 2 ) له لو أقسم على الله لأبره . قال أبو ذر ودخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو في المسجد جالس وحده فاغتنمت
--> ( 1 ) الأزرة جمع الإزار كالمثال والأمثلة . ( 2 ) قد تقدم أنه مضارع مجهول من أبه أبها من باب منع أي فطن له والتفت إليه .